الشيخ محمد الصادقي

28

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وإذا كان تفسير القرآن بالحديث - دون نظر في متنه وعرض على القرآن - تفسيرا بالرأي ، فتفسيره بآراء المفسرين ، متفردين أو مكثرين أو مجمعين ، أو تفسيره بالآراء العلمية في مختلف الحقول ، ان ذلك لأحرى ان يسمى تفسيرا بالرأي ، فإنه يجمعه تفسيره بغير حجة من كتاب أو سنة قطعية ، تفسيرا فيه تحميل على القرآن ما لا يتحمله أو لا يلائمه . فعطف القرآن على الرأي كعطف الهدى على الهوى يعطفان بالإنسان إلى الهاوية والردى وقد يروى عن الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في اصلاحات المهدي القائم ( عليه السلام ) انه « يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي » « 1 » . فالذي يفسر القرآن جاهلا بموازينه ، أو تجاهلا عما يجب في تفسيره ، انه في ضلال مبين ، مهما أتى بعبارات براقة ، فلسفية أو عرفانية اماهيه ؟ فان هذا الأسلوب الجاهل أو المتجاهل أو المبتدع المغرض يجعل من النور ظلاما ، ومن الهدى ضلالا : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ( 17 : 82 ) . مثل ما يهرأه الهارعون المفرطون ان العبادة انما هي لغرض اليقين والوصول إلى المعبود . فإذا أتاك اليقين فلا عبادة ، مستندين إلى الآية : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 15 : 99 ) رغم ان اليقين درجات يتنقل العابد دوما بين هذه الدرجات ، كما وان المعرفة درجات ، ولا نهاية لهذه أو تلك وحتى لرسول اللّه وهو اوّل العابدين فضلا عن هؤلاء المدعين ، ف « حتى » هنا لا موقف له منتهى حتى تنتهي عنده العبادة ، وقد عبد

--> ( 1 ) . نهج البلاغة في كلام له ( عليه السلام ) حول الإمام المهدي ( عليه السلام ) .